قاموس العاشقين

طالما فكرتُ أن أكتبُ قاموساً لأجل العاشقينْ أصدقائي العاشقينْ طالما فكرتُ أن أُسْعدَهمْ هؤلاءِ المدهشينَ , الطيبينَ , الرائعينْ طالما فكرت أن أشعل قنديلاً صغيراً لألوف الضائعينْ طالما فكرتُ أن أجعلَ قلبي حقلَ قمحٍ .. لجميع الجائعينْ طالما فكرتُ ان أجعلَ من أهداب عيني شرشفاً , ألقيهِ فوقَ المتعبينْ طالما فكرتُ أن اعرقَ .. من أينَ طيورُ الحزن تأتي ومتى تُزهرُ أشجارُ الحنينْ طالما فكرتُ أن أكتشفَ النارُ التي تُحرقنا »

لماذا تـنامين وحدك ؟

1 إذا كانت القطة تنام قرب المدفأة . والحمامة تنام إلى جانب أولادها . والتلميذة تنام فوق حقيبتها المدرسية والقصيدة تنام على أي رصيف في شوارع الحرية . فلماذا تشدين الغطاء عن جسدي وتنامين وحدك ؟؟ .. 2 إذا كان إفطار الصباح في فنادق باريس يأتي من أجل شخصين وجرائد الصباح توضع تحت الباب , من أجل قارئين .. فلماذا تُفطرين وحدك ؟ وتقرأين الجرائد وحدك ؟ لماذا تجلسين على الطرف الآخر »

خمس رسائل إلى أمي

صباحُ الخيرِ يا حلوه.. صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه مضى عامانِ يا أمّي على الولدِ الذي أبحر برحلتهِ الخرافيّه وخبّأَ في حقائبهِ صباحَ بلادهِ الأخضر وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر وخبّأ في ملابسهِ طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر وليلكةً دمشقية.. أنا وحدي.. دخانُ سجائري يضجر ومنّي مقعدي يضجر وأحزاني عصافيرٌ.. تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر عرفتُ نساءَ أوروبا.. عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ عرفتُ حضارةَ التعبِ.. وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر »

هذه رسالة غير عادية , عن يوم غير عاديّ

هذه رسالة غير عادية , عن يوم غير عاديّ . قليلة جداً هي الأيام غير العادية في حياة الإنسان . الأيام التي يخرج بها من قفص بشريته .. ليصبح عصفوراً . يوم .. أو نصف يوم .. ربما .. في حياة الانسان كلها , يخرج فيه من السيلول الضيق , ليمارس حريته , ليقول ما يشاء .. ويحرك يديه كما يشاء , ويجبّ من يشاء في الوقت الذي يشاء . »

الشقيقتان

قلم الحمرة .. أختاه .. ففي شرفات الظن، ميعادي معه أين أصباغي.. ومشطي .. والحلي؟ إن بي وجدا كوجد الزوبعة ناوليني الثوب من مشجبه ومن الديباج هاتي أروعه سرحيني .. جمليني .. لوني ظفري الشاحب إني مسرعة جوربي نار .. فهل أنقذته؟ من يد موشكة أن تقطعه ما كذبت الله .. فيما أدعي كاد أن يهجر قلبي موضعة رحمة .. يا هند هل أمضى له وأنا مبهورة .. ممتقعة . »

سر

إلى متى أعتكف ؟ عنها , ولا أعترف أضلل الناس .. ولوني باهت منخطف وجبهتي مثلوجة ومفصلي مرتجف أيجحد الصدر الذي ينبع منه الصدف وهذه الغمازة الصغرى وهذا الترفُ تقول لي: “ قل لي .. “ فأرتد ولا أعترف وأرسم الكلمة في الظن فيأبى الصلف وأذبح الحرف على ثغري فلا ينحرف يا سرها .. ماذا يهم الناس لو هم عرفوا .. لا .. لن أريق كلمة عنها .. فحبي شرف لو تمنعون النور عن عيني . »

مدخل

لستُ أدري, ماذا يقول الشاعرْ ؟ وهو يمشي في غابةٍ من خناجرْ .. أطلقوا نارهمْ على المتنبي . وأراقوا دماءَ عامرْ . لو كتبنا يوماً رسالةَ حبّ .. شنقونا على بياض الدفاترْ ما بوسع السّياف قطعُ لساني فالمدى أزرقٌ .. وعندي أظافرْ … قصيدة مدخل للشاعر الكبير نزار قباني »

جاءني صوتك بعد الظهر

جاءني صوتكِ بعد الظهر .. متوهجاً كسبيكة الذهبْ .. كان عندي امرأة .. كلمتكِ من بين نهديْها .. قفزتُ إليكِ من فوق جثتها .. من فوق أجساد جميع النساءْ .. أقفز إليكِ .. وأتركهنّ في الظلّ .. وأذهب معكِ .. * فظيع هذا الذي يحدث .. ومرعبٌ وبشعْ .. فظيع .. أن أغازلكِ .. وأنا واقفٌ على نهدين عاريينْ .. ولكني فعلتها .. ولكنني فعلتها .. لأتحداك بوفرة من أعرف من النساءْ »

المايوه الأزرق

مرحباً .. ماردة َ البحر .. على الأشواق طوفي غمسي في الماء ساقين .. كتسبيح السيوفِ وانبضي حرفاً من النار على ضلع الرصيف واشردي أغنية في الرمل .. شقراء الحروفِ دربكِ الأحداقُ .. فانسابي على الشوق المخيفِ بدناً كالشمعة البيضاء .. عاجي الرفيفِ زنبقياً , ربما كان َ , على وردٍ خفيفِ ونهيداً .. راعش المنقار , كالثلج النديف تلبسين المغربَ الشاحبَ في برد شفيفِ أزرق ٍ .. مغرورق الخيط . »