رسالة من تحت الماء

إن كنتَ صديقي.. ساعِدني كَي أرحَلَ عَنك.. أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني كَي أُشفى منك لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً ما أحببت لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً ما أبحرت.. لو أنِّي أعرفُ خاتمتي ما كنتُ بَدأت… إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني أن لا أشتاق علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني من هذا اليَمّ. »

خمس رسائل إلى أمي

صباحُ الخيرِ يا حلوه.. صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه مضى عامانِ يا أمّي على الولدِ الذي أبحر برحلتهِ الخرافيّه وخبّأَ في حقائبهِ صباحَ بلادهِ الأخضر وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر وخبّأ في ملابسهِ طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر وليلكةً دمشقية.. أنا وحدي.. دخانُ سجائري يضجر ومنّي مقعدي يضجر وأحزاني عصافيرٌ.. تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر عرفتُ نساءَ أوروبا.. عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ عرفتُ حضارةَ التعبِ.. وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر »

صديقتي وسجائري

  واصل تدخينك يغريني رجل في لحظة تدخين هي نقطة ضعفي كإمرأة فإستثمر ضعفي وجنوني مأشهى تبغك والدنيا تستقبل أول تشرين والقهوة والصحف الكسلى ورؤى وحطام فناجين دخن لاأروع من رجل يفنى في الركن ويفنيني رجل تنضم أصابعه وتفكر من غير جبين أشعل واحدة من أخرى أشعلها من جمر عيوني ورمادك ضعه على كفي نيرانك ليست تؤذني فأنا كإمرأة يرضيني أن ألقى نفسي في مقعد ساعات في هذا المعبد أتأمل في الوجه المجهد وأعد أعد عروق اليد فعروق يديك تسليني وخيوط الشيب هنا وهنا تنهي أعصابي تنهيني دخن لاأروع من رجل يفنى في الركن ويفيني أحرقني أحرق بي بيتي وتصرف فيه كمجنون فأنا كإمرأة يعجبني أن أشعر أنك تحميني أن أشعر أن هناك يداً تتسلل من خلف المقعد كي تمسح رأسي وجبيني تتسلل من خلف المقعد لتداعب أذني بسكوني ولتترك في شعري الأسود عقداً من زهر الليمون دخن لاأروع من رجل يفنى في الركن ويفنيني »

غرناطة

في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد عينان سوداوان في جحريهما تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها قالت: وفي غـرناطة ميلادي غرناطة؟ وصحت قرون سبعة في تينـك العينين.. بعد رقاد وأمـية راياتـها مرفوعـة وجيـادها موصـولة بجيـاد ما أغرب التاريخ كيف أعادني لحفيـدة سـمراء من أحفادي وجه دمشـقي رأيت خـلاله أجفان بلقيس وجيـد سعـاد ورأيت منـزلنا القديم وحجرة كانـت بها أمي تمد وسـادي واليـاسمينة رصعـت بنجومها »

الخرافة

حين كنا .. في الكتاتيب صغارا حقنونا بسخيف القول ليلاً ونهارا درسونا : “ ركبة المرأة عوره .. “ “ ضحكة المرأة عوره .. “ “ صوتها - من خلف ثقب الباب - عوره .. “ صوروا الجنس لنا .. غولاً بأنيابٍ كبيرهْ يخنقُ الأطفالَ , يقتات العذارى خوفونا .. من عذاب الله , إن نحن عشقنا هددونا .. بالسكاكين .. إذا نحن حلمنا فنشأنا .. كنباتات الصَحَارىَ نلعقًُ الملحَ , ونستافُ الغبارا »

أوعية الصديد

” لا .. لا أريد .. “ “ المرة الخمسون .. إني لا أريد .. “ ودفنتَ وجهكَ للجدار .. أيا جداراً من جليد وأنا وراءك - يا صغير النفس - نابحة الوريد شعري على كتفي بديد .. والريح تفتل مقبض الباب الوصيد ونباح كلبٍ من بعيد والحارسُ الليليُّ , والمزراب متصل النشيد .. حتى الغطاء .. سرقته وطعنت لي الأملَ الوحدْ أملي الذي مزقته .. أملي الوحيد .. »

رسالة من سيدة حاقدة

” لا تَدخُلي ..” وسَدَدْتَ في وجهي الطريقَ بمرفَقَيْكْ وزعمْتَ لي .. أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ .. أهمُ الرفاقُ أتوا إليكْ ؟ أم أنَّ سيِّدةً لديكْ تحتلُّ بعديَ ساعدَيكْ ؟ وصرختَ مُحتدِماً : قِفي ! والريحُ تمضغُ معطفي والذلُّ يكسو موقفي لا تعتذِر يا نَذلُ . لا تتأسَّفِ .. أنا لستُ آسِفَةً عليكْ لكنْ على قلبي الوفي قلبي الذي لم تعرفِ .. * ماذا ؟ لو انَّكَ يا دَني .. »

نهر الأحزان

عيناكِ كنهري أحـزانِ نهري موسيقى.. حملاني لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ نهرَي موسيقى قد ضاعا سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني الدمعُ الأسودُ فوقهما يتساقطُ أنغامَ بيـانِ عيناكِ وتبغي وكحولي والقدحُ العاشرُ أعماني وأنا في المقعدِ محتـرقٌ نيراني تأكـلُ نيـراني أأقول أحبّكِ يا قمري؟ آهٍ لـو كانَ بإمكـاني فأنا لا أملكُ في الدنيـا إلا عينيـكِ وأحـزاني سفني في المرفأ باكيـةٌ تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ ومصيري الأصفرُ حطّمني حطّـمَ في صدري إيماني أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟ يا ظـلَّ الله بأجفـاني »

طوق الياسمين

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ معنى سوارِ الياسمينْ يأتي بهِ رجلٌ إليكِ.. ظننتُ أنّك تُدركينْ.. وجلستِ في ركنٍ ركينْ تتسرَّحينْ وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ لحناً فرنسيَّ الرنينْ لحناً كأيّامي حزينْ قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ جَدولانِ منَ الحنينْ وقصدتِ دولابَ الملابسِ تَقلعينَ.. وترتدينْ وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ أَفَلي إذنْ؟ أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟ ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ.. هل تتردّدينْ؟ لكنّهُ لونٌ حزينْ »

الحب والبترول

متى تفهمْ ؟ متى يا سيّدي تفهمْ ؟ بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟ متى تفهمْ ؟ متى تفهمْ ؟ أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ »